مرتضى الزبيدي
158
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
شوائب الرياء ، وأما ما يمكن إسراره كالصدقة والصلاة فإن كان إظهار الصدقة يؤذي المتصدق عليه ويرغب الناس في الصدقة فالسر أفضل لأن الإيذاء حرام . فإن لم يكن فيه إيذاء فقد اختلف الناس في الأفضل فقال قوم : « السر أفضل من العلانية وإن كان في العلانية قدوة ، وقال قوم : السر أفضل من علانية لا قدوة فيها ، أما العلانية للقدوة فأفضل من السر . ويدل على ذلك أن اللّه عز وجل أمر الأنبياء بإظهار العمل للاقتداء وخصهم بمنصب النبوّة ، ولا يجوز أن يظن بهم أنهم حرموا أفضل العملين . ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : « له أجرها وأجر من عمل بها » وقد روي في الحديث : « إن عمل السر يضاعف على عمل العلانية سبعين ضعفا ويضاعف عمل العلانية إذا استن بعامله على عمل السر سبعين ضعفا » ، وهذا لا وجه للخلاف فيه فإنه مهما انفك القلب